الثلاثاء 23 / 10 / 2018 - 11:25 صباحاً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   
   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
حفظ القرآن وتثبيته بأسلوب
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - الثلاثاء 24 / 03 / 2009 - 07:56 مساءً
في دورة سابقة في الشرقية قلت للإخوة المتدربين :

من قواعد حفظ القرآن الكريم : الحفظ اليومي المنظم خير من المندفع السريع ، ومن تنظيم عملية الحفظ أن تكافئ نفسك كلما أنجزت شيئاً وكلما حفظت سورة أكرم نفسك بمكافأة كشراء كتاب أو شريط أو عشاء في مطعم أو شهادة شكر وتقدير أو نحو ذلك

فتعجب مني البعض و قال :

أنا كافئ نفسي! أنا أعطيها جائزة!   أليس الأولى أن نعاقبها أذا هي قصرت ؟؟؟؟ أليس الأولى أن نخوفها بالنار إن هي تراجعت ؟؟؟


  
فقلت: أخي الحبيب
شعارنا في هذه الدورة تحبيب الآخرين بكتاب رب العالمين

وإليك بعض أسباب إعطائك جائزة لنفسك كما وجدته في أرشيفي مع بعض التصرف

أسباب مكافأتك لنفسك
السبب الأول:
أنها تزودك بالمتعة والبهجة التي تساعك في إشعارك بأنك في حالة طيبة وأنك تتمتع بالثقة في نفسك. فبمجرد أن نكبر في السن تصبح الحياة مليئة بالمهام التي علينا القيام بها في البيت، وفي مكان العمل، حتى بات من السهل لنا أن نغرق في أوحال الروتين وأن ننسى الفرحة وعلى العكس تجد معظم الأطفال يستطيعون الالتقاء بأنفسهم في أحضان أصغر المباهج وترك أنفسهم للمتع اللحظية ( هنيئا لهم ).

إننا الكبار نتصرف وكأن المباهج أمر ثمين للغاية حتى أننا نحتفظ بها للمناسبات الخاصة، كما لو أنها في خطر أو أنها تتعرض للتلف بسبب الاستخدام..

في ثقافتنا خطر كبير يتمثل في أننا وبلا وعي منا نصد إمكانيات الفرح والترويح ذلك لأننا وإلى حد ما نعتقد أنه لا ينبغي علينا القيام بامتاع أنفسنا، ونميل إلى الاعتقاد أن الأمور الأخرى أكثر أهمية من ذلك مع أن الترويح والمكافأة يدعم قدرة احتمالنا على أداء تلك الأعمال الهامة والجديرة بالتنفيذ لأنه سيكون لدينا المزيد من الطاقة والقوة والمرونة.

ولا يخفى بشرى النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في معركة بدر : أبشروا فإن الله وعدني أحدى الحسنيين .

ولك أن تتخيل البهجة والمتعة التي ينالها المجاهدون بعد حيازة الغنائم في المعركة .

السبب الثاني:
استخدام المكافآت يجعلك تربط بين أهم المهمات وأصعبها وبين المكافأة فتصبح أكثر تحفيزا ودافعية لتنفيذها مهما كانت صعبة.

السبب الثالث:
إن الجوائز والمكافأة توجد أفضل بيئة

وتجعلك تتذوق آثار عملك بنفسك

السبب الرابع:
استخدام المكافآت يساعد على تعزيز الهمة وتحفيزها

السبب الخامس :
أن المكافأة تعتبر تعبيرا عن النجاح والإنجاز

والنجاح يولد نجاحا والإنجاز يولد إنجازا مهما كان صغيرا

وإليكم معشر الإخوة والأخوات ضوابط مكافأة النفس
1ـ اختيار المكافأة المفيدة لك:
فكر في الشيء الذي تستمتع به والذي يمنحك السعادة والفرح أو يساعدك على الاسترخاء، فكر في الأشياء البسيطة مثل تناول كوب من الشاي أو مشاهدة برنامج مفيد عل التلفاز، فكر في الأشياء الكبيرة مثل القيام بأجازة.

فكر في الأشياء التي تريد أن تشتريها، حاول أن تكون قائمة من 20 شيئًا عن المكافآت وكلما طالت القائمة كلما كان أفضل.

2ـ اختيار التوقيت السليم:
تعمل المكافآت أفضل عندما تأتي بسرعة بعد إنجاز الهدف المحدد. كافئ نفسك فور الانتهاء من مذاكرتك، فإن كفأت نفسك في البداية قد تزداد المذاكرة صعوبة وربما توقفت عن المذاكرة وبالتالي لن تصبح للمكافأة قيمة في البداية؟ وإن كانت نفسك بعدها بمدة كبيرة فإن العلاقة بين الاثنين تكون قد ضاعت.

3ـ كافئ نفسك كثيرًا:
يسعد كل شخص من المكافأة اليومية فالمباهج البسيطة كفيلة بأن تجعل ا لحياة أسهل وأكثر إمتاعًا، لكن تجنب تلك المكافآت التي تفشل في إرضائك، فإذا كنت مثلاً من المحبين لالتهام لقمة القاضي أو الشيكولاته، وتجد تلك المكافأة تعمل فقط على أن تسرع بالبحث عن البهية في شيء آخر، أو حتى تجعلك تشعر بحال أفضل لكن لمدة قصيرة، فهذه مكافأة ليست جيدة.

4ـ امنح التنوع لنفسك:
قد ينتابك السأم والضجر من الحصول على نفس المكافأة في كل مرة وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد فإنها تفقد قوتها في التشجيع.

5ـ حول المباهج الروتينية إلى مكافآت فعالة:
إن تركك لكافة الأشياء التي يصعب عليك القيام بها لآخر لحظة يجعلك وكأنك تصنع مستنقعًا متعبًا عليك النضال معه فيما بعد، فإذا كنت تستمتع مثلاً باستراحة لتناول القهوة كل صباح فإنها ستكون أكثر إمتاعًا وتشكل مكافأة أفضل لك إن كنت قد قمت بعمل تكرهه قبل ارتشافها، وليس أن تقوم به بعدها.

6ـ احذر من مكافأة تضرك:
قد يخطئ بعض الناس ويكافئ نفسه بأشياء تضره كأن يشرب سيجارة وهي محرمة شرعًا تضر صحته وماله، أو رجل مثلاً يعاني السمنة ويحاول أن يسير على نظام غذائي فيكافئ نفسه بأكل يخرق نظامه الغذائي كالشيكولاته مثلاً، أو رجل يكافئ نفسه بإزعاج الآخرين، فهذه مكافأة تضرك أكثر مما تنفعك. وكما قال تعالى عن الخمر والميسر: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة:219].

اقتراحات لمكافأة النفس
إليك أخي القارئ هذا الجدول الذي فيه بعض الاقتراحات لمكافأة نفسك، ولكن نذكرك بأن هناك مكافآت بسيطة تكافئ بها نفسك بعد العمل مباشرة، وهناك مكافآت كبيرة تحتاج إلى جمع علامات لها فمثلاً تقول حتى اشترى قميصًا جديدًا على تجميع خمس علامات، وكلما عملت عملاً شاقًا تعطي نفسك علامة حتى تحصل الخمس علامات.

طعام وشراب مثل: اصنع اكلة تحبها بنفسك تناول بسكويت بالشيكولاتة ( لكن لا تكثر منها) وجبتك المفضلة - كوب شاي بالنعناع .

أنشطة مثل: القيام بالمشي ـ مشاهدة برنامج مفيد على التلفاز ـ الاستمتاع بإحدى الهوايات المباحة ـ زيارة النادي الرياضي .

الاسترخاء مثل: أخذ حمام مطول دافئ ـ القراءة ـ نوم هادئ ـ الجلوس بجوار المدفأة في المناطق الباردة .

الشراء مثل: شراء باقة زهور ـ شراء قطعة ملابس جديدة ـ شراء المصحف المرتل أو سلسلة دروس.

الوقت مثل: تمنح نفسك 10 دقائق استراحة ـ استراحة في نهاية الأسبوع ـ القيام بإجازة ، سفر ، عمرة .

تمارين مثل: الاشتراك في صالة الألعاب المحلية ـ الاشتراك في أحد الألعاب الرياضية.

التحدث مع النفس مثل: 'إني أمضي على ما يرام ـ حاجة تمام ـ يمكنك القيام بذلك ـ أنت تستحق الراحة.

الآخرون مثل: التحدث في التليفون ـ زيارة صديق ـ تناول غذاء مطول مع أحد قدامى الأصدقاء.

نماذج: تجد مبدأ الترويح والمكافأة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم:

فيوم خيبر أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرفع الروح المعنوية للصحابة فخرج إليهم وقال 'لأعطين الراية غدًا رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه' فبات الصحابة ليلتهم كلهم يتمنى أن يكون ذلك الرجل، وأعطاها في اليوم التالي لعلي بن أبي طالب.

وبينما هو عائد صلى الله عليه وسلم من إحدى غزواته ومعه السيدة عائشة رضي الله عنها فيروح عنها فيسابقها فتسبقه، فلما أثقلت عائشة اللحم سابقها فسبقها فقال لها : 'هذه بتلك يا عائشة'.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: 'إني لاستجم ليكون أنشط لي في الحق، فقيل له: أراك لا تفتر عن الذكر فكم تسبح ؟ قال: مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع.

وكان من السلف من يطعم نفسه الحلوى إذا اجتهدت في العبادة ومنهم من يطعم طلبة علمه الفالوذج [نوع من الحلوى].

وقال علي رضي الله عنه: 'أجموا ـ أي روحوا ـ هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان' وبعد فيا أخي القارئ فلعلك تكون قد اقتنعت بمبدأ مكافأة النفس، اذهب فكافئ نفسك الآن إن قرأت هذه المقالة، ولتكن المكافأة أن تدعو لي بالهداية والتوفيق وجزاك الله خيرًا.

د. يحيى الغوثاني

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
1099 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن