الخميس 26 / 04 / 2018 - 05:34 مساءً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   

   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
لا شيء متفق عليه الا بعد الاتفاق على كل شيء... الشيخ عبد الله نمر درويش - مؤسس الحركة
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - الجمعة 23 / 05 / 2008 - 01:07 مساءً
هذه هي القاعدة التفاوضية الذهبية التي لا بد وأن يظل المفاوض الفلسطيني متمترسا خلفها مهما كان العناد الإسرائيلي المدعوم بالتراخي الأمريكي بل وفي غالب الأحيان بالدعم الأمريكي الفاقد للمصداقية في هذا الملف وفي غيره من الملفات، ومعنى هذه القاعدة الذهبية أن الإتفاق على بند واحد من البنود الأساسية وهي (الدولة والقدس واللاجئين والحدود والأسرى والمياه وغيرها من البنود الهامة) لا يعني أبدا أن هناك اتفاقا حتى وإن حصل تقدم هنا أو تقدم هناك في العملية التفاوضية، ولا يكون الإتفاق جاهزا لكي يعرض على الإستفتاء الشعبي العام بين الفلسطينيين إلا بعد الإتفاق النهائي على كل تلك البنود الهامة، هذا ما تعنيه القاعدة الذهبية: ( لا شيء متفق عليه إلا بعد الإتفاق على كل شيء ).. وإن كل المطالب الإسرائيلية بالمدعومة (بورقة بوش .. أو وعد بوش) لا يمكن أن تصرف من الأرض الفلسطينية، ويستطيع الذين يحملون هذه الورقة أن يصرفوها من بلاد بوش نفسه أو من مزرعته الخاصة في تكساس، فالوحيد الذي له الحق في الحديث عن الأرض الفلسطينية هو الشعب الفلسطيني وقيادته المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية التي لا بد أن تستوعب كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني اليوم يمسك قضيته بيده وهو الحارس الأمين عليها، ولا يستطيع بوش أن يعيد العجلة الى الوراء ليسجل بورقته في صفحات هذا الصراع المرير وعدا مشؤوما جديدا يسمى هذه المرة بوعد بوش الى جانب ما سجله سلفه البريطاني الظالم من وعد بلفور، فكلا الشخصين بوش وبلفور لا يملك نصف سنتمر من الأرض الفلسطينية حتى يمنحها لمن يريد وقتما يريد، وإن كان بلفور قد فعل فعلته في أواخر الحرب العالمية الأولى حيث انتصر الحلفاء وفي مقدمتهم بريطانيا وفرنسا على تركيا التي كانت تتولى أمر هذه البلاد، ونتيجة لهذا الإنتصار كانت تقسيمات سايكس بيكو التي مزقت المشرق العربي والإسلامي شر ممزق، وتبع ذلك التقسيم المشؤوم لشرقنا العربي والإسلامي وقوع بعض بلداننا العربية تحت الوصاية أو الإنتداب ومن ضمنها فلسطين التي أصبحت تحت الإنتداب البريطاني صاحبة وعد بلفور، وقد وضعت بريطانيا خطتها بدقة لتنفيذ وعدها للحركة الصهيونية، وقد استمر تنفيذ الخطة حتى النهاية الى أن حققت أهدافها المتماشية تماما مع وعد بلفور، وبعد ذلك قررت بريطانيا الإنسحاب، وبعد انسحابها كان ما هو معروف للصغير والكبير حيث أعلنت القيادة الإسرائيلية وبسرعة ملفتة للإنتباه عن قيام دولة إسرائيل.
 
وكانت (الحرب المفبركة) التي كانت نتائجها معروفة مسبقا الى درجة أننا لا نستبعد أن تكون تلك الحرب قد اتفق عليها مسبقا خاصة وأن النظم العربية هي التي أوقفت انتفاضة 1936م بعد أن أشبعوا الفلسطينيين وعودا عرقوبية كاذبة، كما أن نفس النظم قد شاركت الى جانب المجازر الإسرائيلية في نكبة شعبنا وتهجيره، حيث طلبوا من الأهالي الرحيل لبضعة أيام (حتى لا يعيق وجودهم في بيوتهم القوات العربية من أداء واجبها)، فلا القوات كانت قادرة على أداء أي واجب ولا الذين هاجروا وهجروا بالقوة عادوا حتى يومنا هذا.
نعم .. إن شعبنا الفلسطيني اليوم لا يعيش في نفس ظروف وعد بلفور.. أو ظروف الحرب المفبركة التي أدت الى جانب المجازر الى النكبة.. ولسنا اليوم في نفس ظروف هيمنة النظم العربية على اختلاف مشاربها وأهوائها وارتباطاتها على قراره، وإنما هو ( أي الشعب الفلسطيني ) حر وإن كان تحت الإحتلال الغاشم، لأنه يملك قراره المستقل، فينتفض وقتما يقرر هو تماما مثلما يفاوض ويصالح وقتما يقرر بمحض إرادته الحرة، وقد أجمع الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده على أن الحد الأدنى الذي يقبل به لتتم المصالحة التاريخية بينه وبين إسرائيل هو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة برا وبحرا وجوا على كل الأراضي الفلسطينية التي احتلت بالقوة المسلحة في حرب حزيران 1967م، وتحرير الأسرى والمعتقلين والحل العادل والمتفق عليه لقضية اللاجئين وفقا للقرار الدولي 194، فإذا تحقق ذلك بالتفاوض الحر البعيد عن الضغوط والتهديدات فإن السلام الذي ترعاه الأجيال يمكن أن يتحقق، فالحل الذي يحاول أن يفرضه القوي على الضعيف لا يمكن أن يعمر، بل إنه سيتحول وفي أسرع فرصة الى صراعات مدمرة، ولن ترعى الأجيال إلا سلاما عادلا قائما على التوافق والبعيد كل البعد عن الضغوط والإكراه.
أما بالنسبة للداخل الفلسطيني فلا شك أن الشارع الفلسطيني فيه احتقان وفيه غضب شديد على ما يعاني من أوضاع أمنية وسياسية واقتصادية، وفيه غضب لا حدود له على ما يسببه الإحتلال لبلدانه وأبنائه من الدمار والموت اليومي، وهو غاضب جدا على هذا الإنقسام المقيت الذي طالت ذيوله وحباله، لأن هذا الوضع التعيس من الشرذمة هو الذي يعرض الشعب الفلسطيني للإحباط.
 
فالشعب يريد أن يرى الوحدة واللحمة الوطنية والشعبية تتحقق وبسرعة، وهو على إستعداد تام للصبر مع قياداته كلها على طول المشوار شريطة أن يعود الوطن واحدا وأن يعود الشعب موحدا.
 
وإن كانت هناك بعض الأصابع الخارجية التي تريد لشعبنا هذا التشرذم فإنها لا يمكن أن تكون أصابع شريفة أيا كان لونها، وإنني متأكد أن شعبنا المعلم وكل قياداته المنتخبة الصامدة في وجه كل العواصف العاتية سوف تتجاوز هذه الأزمة، وسوف تعالج وفي أسرع وقت ممكن كل الأسباب لهذا الوضع الفلسطيني الداخلي، وإنني كذلك متأكد أن قيادة هذا الشعب المعلم ستعمل بسرعة على سحب البساط من تحت أقدام الذين يريدون العبث بالواقع الفلسطيني وإجهاض الإنجازات التي حققها المشروع الوطني في كل مراحله النضالية بفضل الله تعالى ثم بهذا الصمود الأسطوري لهذا الشعب وقيادته في كل المواقع والمؤسسات، ولن يسحب البساط من تحت أقدام الأعداء والعملاء ومروجي الفتن وناشري الفوضى إلا بترتيب البيت الوطني الفلسطيني في كل المجالات الأمنية والسياسية والإدارية والمالية والقضائية.
 
وما دامت قيادات هذا الشعب من كل التيارات قد حافظت على استقلال القرار الفلسطيني على مدار عقود طويلة رغم كل الضغوط والظروف القاهرة، فإنها بلا شك قادرة على ترتيب الأوراق الوطنية الفلسطينية الداخلية ليأخذ كل مسؤول دوره في حمل الأمانة والمسؤولية وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني الذي أقرته القيادة الفلسطينية والمجلس التشريعي المنتخب.
 
نعم... إنه لا بد من ترتيب البيت الفلسطيني نهائيا من أجل خدمة هذا الشعب المعلم الذي يستحق الخدمة وبجدارة، ولا أشك لحظة أن هذا الترتيب الضروري للبيت الفلسطيني هو الذي تحرص عليه كل قيادات الشعب الفلسطيني .. كما أنه هو المطلب الشعبي العام .. وهو كما نقول في قواعدنا الشرعية ( فريضة الوقت ).
والله غالب على أمره.

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
613 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن