الجمعة 19 / 10 / 2018 - 03:55 صباحاً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   
   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
معلم القرآن الذي نريد
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - الأحد 23 / 11 / 2008 - 03:25 مساءً
المعلــــم الـــــذي نريــــــد

يكون معلم القرآن سلفيَّ العقيدة ، سُنيَّ المنهج ، يلتزم بالفرائض والواجبات ، ويجمل به أن يأتي بالنوافل والمستحبات ، حتى يخاطب طلابه بفعاله قبل مقاله ، وحتى يستفيد الطلاب بلحظه قبل لفظه ، وبرؤيته قبل روايته ، وبصمته قبل كلامه .

فيتصف بأخلاق الصلحاء من زهد ، وترفع ، وتعفف ، وقناعة ، فيزهد فيما عند الناس ، ليطمح الناس فيما عنده .

لقد كـان الأنبيـاء منتهى أملهـم أن يُخلَّـي بينهم وبين النـاس ، والمعـلم _ ولله الحمد _ قد خُلي بينـه وبين طلابه ، فمـاذا هو فاعل ، وماذا هو إذا لم يحسن استغلال الفرص لربه قائـل ؟!

الآن بين يديـك قلوب عطشى ، وأرواح ولـهى ، وعقـول حيرى ، فاسكب _ يا رعاك الله _ فيها أنوار ما تحمله ، وارو غليلها بفيض ما ترتله .

فانتشل أبناء المسلمين من هوة الضياع ، ومن أزقة الدنيا ، وشوارع الهوى ، ومن نواصي الحياة ، وأجمعهم على مائدة القرآن بشوق ولهف ، وحب وشغف .

فإذا أدركت ذلك كلـه سيشتد عزمك ، ويتضاعف همك ، ولن يبقـى لديك وقت لتشكـو من طلابك ، لأن وقتك كله قد استنفـذ في استنقاذهم ، والأخذ بأيديهم .

فلا تيأس فلرب قطرة تغدو بحراً عميقاً ، ولرب كلمة تعيد إلى قدمه طريقاً ، والبذرة التي أودعتها تربتها لو لم تتهيأ لها عوامل الإنبات اليوم ، ستبقى مخبوءة حتى تتهيأ لها تلك العوامل ، وتشق طريقها إلى عالم الأحياء ، بإذن فالق الحب والنوى .

معلم القرآن كريم النفس ، واسع الصدر ، عظيم الصبر ، متمكناً في قرآنه ، راسخاً في إيمانه ، داعية في سلوكه ، أسوة في عمله وفي منطوقه ، ويحمل هموم حلقته ، ويفهم واقع أمته

يسعد بتلميذه إذا حفظ آية ، ويفرح إذا بدت عليه أنوار الهداية ، يدعو لتلميذه بالثبات والصلاح ، والخير والفلاح ، ولا يتصيد أخطاءه ، وإنما منهجه في ذلك عمريٌ فاروقيٌ ، عندما أتى بسعيد بن عامر والي حمص حين اشتكاه أهلها إليه ، فأخذ في استجوابه ، ومع كل سؤال يوجهه إليه ، كان يضرع لمولاه قائلاً : اللهم إني أعلمه من خير عبادك فلا تخيب فيه فراستي .

المعلم الذي نريد يحزن على تلميذه ، ولا يحزن منه ، يقدم اللين على الشدة ، والرفق على الحدَّة ، يعاتب تلميذه بحب ، ويسامحه بمقدرة ، ويعلمه بتجرد .

يدرك قول القائل : خير الناس من مكنك من نفسه لتزرع فيها خيراً، فيرى تلميذه خير الناس لأنه مكنه من نفسه .

المعلم الذي نريد الذي يفتح عيادة القرآن وهو طبيبها ، ويرى تلاميذه أصنافاً شتى ، هذا يشكو قسوة قلبه ، وهذا يشكو ضعف شهيته في حفظه ، وآخر يشكو عسر فهمه ، وآخـر يشكـو صعوبة نطقه ، وآخـر يشكو شهوة نفسـه ، وآخر يشكـو فسـاد طبعـه ، وأخير يشكو جـمود عينـه ، وكلهـم يريـد حفظ كلام ربـه .

فيـداويهـم بحكمتـه ، ويوجههـم ببصيرتـه ، ويـرقق قلوبـهم بقراءته ، ويرفع همتهم بهمته ، ويفجر طاقاتهم بعزيمته .

ومعلـم القرآن يجب أن يكون أحرص الناس على التجديـد والتصـرف حسب الموقف ، وابتكار أسلوب لكل موقف .

فيجب أن يدرك معلم القرآن أن صمته تعليم ، ونطقه تعليم ، وجلوسه تعليم ، وتعليمه تعليم .

أخي المعلم : لتكـن أنت القارئ والمقرئ ، والصالح والمصلح ، والراشد والمرشد  فأمتك اليوم أشد حاجة إليك حيث عولت عليك ، وأجلست أبناءها بين يديك .

فهنيئـاً لك _ أخـي معلـم القـرآن _ إن تك كـذلك ، وأعـانك الله إذ تحـاول أن تكـون ، وعفـا عنك فيمـا عجزت عـن بلـوغه يوم لا ينفع مال ولا بنون .

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
899 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن