الأحد 22 / 04 / 2018 - 07:06 صباحاً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   

   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
فضل معلّم القرآن
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - الأربعاء 9 / 06 / 2010 - 10:33 صباحاً

الحمد لله القائل : {وربك يخلق ما يشاء ويختار} وتعليم القرآن الكريم باب عظيم من أبواب الدعوة إلى الله يوجههم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم بقدر ما يستطيع ، فإن من المعروف أن الطالب يقتدي بمعلمه ويأخذ بقوله أكثر مما يأخذ من أبيه وأهله ، فعلى المدرس أن يأخذ هذه الميزة بعين الاعتيار وأن يخلص لله تعالى في تعليمه وتوجيهه ، ويعامل الطلبة بالعدل مسويا بين القريب والبعيد والشريف والوضيع. قال البخاري رحمه الله " باب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ".

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ } فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُالأَنْبِيَاءِ - وَرَّثُوا الْعِلْمَ - مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ . وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَقَالَ {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ } { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ } . وَقَالَ { هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } .وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : « مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ » . وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِوَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّى أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم  قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَىَّ لأَنْفَذْتُهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ . وَيُقَالُ الرَّبَّانِىُّ الَّذِى يُرَبِّى النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ .

واعلم أخي أن العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و إنما يخشى الله من عباده العلماء.

حق المعلم أعظم من حق الوالدين فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية والمعلم سبب الحياة الباقية. ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم وإنما المعلم هو المفيد للحياة الأخروية الدائمة.

روى البخارى عن ابْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ : « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَخْرُجُ فِى أَظْفَارِى ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ » . قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « الْعِلْمَ »

وقال البخارى رحمه الله " باب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ"  وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  فَاكْتُبْهُ ، فَإِنِّى خِفْتُ دُرُوسَ* الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ ، وَلاَ تَقْبَلْ إِلاَّ حَدِيثَ النَّبِىِّ  صلى الله عليه وسلم  ، وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا .

وروى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : « إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا ، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا » .

وروى الترمذى عَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَالَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اله عليه وسلم : « فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُمْ ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ».

قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ الْحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِى مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ.

وروى ابن ماجه عن مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ  صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ ».

وروى ابن ماجه  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :  « خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلاَثٌ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ وَصَدَقَةٌ تَجْرِى يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ ».

وروى الدارمى  عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ : «مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْمُتَعَلِّمُ فِى الأَجْرِ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ خَيْرٌ».

وروى ابن ماجه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؛ قَالَ: « هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ ».

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ أن أسيد بن حضير بينما هو في ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه فقرأ ثم جالت أخرى فقرأ ثم جالت أخرى أيضا؛ قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها؛ قال: فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقلت: يا رسول الله بينما أنا البارحة في جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اقرأ ابن حضير» قال فقرأت ثم جالت أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقرأ ابن حضير» قال فقرأت ثم جالت أيضا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« اقرأ ابن حضير» قال فانصرفت وكان يحيى قريبا منها خشيت أن تطأه فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« تلك الملائكة تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم» . رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر" وذلك قوله تعالى: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا} قال الذين قرؤوا القرآن

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير فكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة أخرى منها إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله تعالى ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» . رواه البخاري ومسلم

قال صاحب إحياء علوم الدين قيل: "إذا جمع المعلم ثلاثاً تمت النعمة بها على المتعلم: الصبر والتواضع وحسن الخلق. وإذا جمع المتعلم ثلاثاً تمت النعمة بها على المعلم: العقل والأدب وحسن الفهم".

وعلى الجملة فالأخلاق التي ورد بها القرآن لا ينفك عنها علماء الآخرة لأنهم يتعلمون القرآن للعمل لا للرياسة. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأوامرها وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عنده ينثره الدقل.

وقال : وقيل خمس من الأخلاق هي من علامات علماء الآخرة مفهومة من خمس آيات من كتاب الله عز وجل: الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد، فأما الخشية فمن قوله تعالى { إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ } وأما الخشوع فمن قوله تعالى { خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً } وأما التواضع فمن قوله تعالى: { واخفض جناحك للمؤمنين } وأما حسن الخلق فمن قوله تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم } وأما الزهد فمن قوله تعالى : { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً }




وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أخوكم في الله / عيسى شمردل

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
1745 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن