الثلاثاء 23 / 01 / 2018 - 07:44 مساءً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   

   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
القصص القرآني للطفل
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - السبت 27 / 11 / 2010 - 02:05 مساءً
القرآن للطفل

Koran for Children

القصص القرآني للطفل

لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب

There is, in their stories, instruction for men endued with understanding.

تأليف الدكتور محمد صالح ناصر، خصيصا للمعلَم


قال الله تعالى: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).


ولدي العزيز، أيُّها المؤمن الفتيُّ؛ سأقدِّم لك في هذه الحلقات بإذن الله تعالى بعضَ قصص القرآن الكريم، استناداً لما جاء في كتاب الله العزيز، عسى أن يكون في ذلك ما يشدُّك إلى هذا الكتاب العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لأنَّه تنـزيل من حكيم حميد


وسوف تُتابع معي إن شاء الله مشاهدَ روحانية من قصص الأنبياء عليهم السلام، تملأ نفسك إيماناً، وتزيد عقلك علماً، وتضيء قلبك بنور الثبات واليقين؛ وسوف تجد إلى جانب ذلك كلِّه قصصاً شيِّقاً يبعث في حناياك المتعة، لأنَّه من قصص ربِّ العالمين. وحسبي من هذه المحاولة أن أحرِّك في أعماقك الشوقَ، لتعود إلى كتاب الله قراءةً واهتداءً وتأمُّلاً واستشفاءً

آدم في الجنَّة


ولدي العزيز! لقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يخلق السموات والأرض، ويخلق الملائكة الذين يسبِّحون بحمده ويؤمنون به، ويستغفرون للذين آمنوا من عباده


ثمَّ شاءت إرادتُه العليَّة أن يعمر الكون الفسيح، ويوجد مِن خلقه من يعمِّر هذه الأرض المترامية الأطراف، المليئة بالخيرات العميمة، الرائعة بالمشاهد الطبيعية الساحرة، ولكن هل تعلم ولدي العزيز كيف بدأت قصَّة البشرية، ومتى بدأت عمارة هذه الأرض وكيف؟ ومن هو أوَّل خلق الله من البشر؟


لقد أورد الله سبحانه وتعالى كلَّ ذلك في كتابه الكريم، تعليما لنا وتذكيراً، وهداية لخلقه ونوراً، حتى ندرك نِعم الله علينا، وما الغاية من خلقنا على هذه الأرض؟


يقول الله سبحانه وتعالى في أوَّل إشارة إلى هذه البداية: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) هكذا كانت البداية، حيث يخبرنا الله جلَّت قدرتُه بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم، وهو يوجِّه الخطاب هنا إلى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قائلاً: اُذكر يا محمد واقصص عليهم ذلك حتى يعتبروا ويذكروا


ولدي العزيز، لقد أخبر الله - وهو العليم الخبير - ملائكتَه عن إرادته في خلق آدم ليكون منه ومن ذريَّته من يعمِّر هذه الأرض، ويكون خليفته فيها. وكأنَّ الملائكة بوحي من الله وعلم منه، علموا وأدركوا بأنَّه سيكون من ذريَّة آدم مَن يفسد في الأرض ويعيث فيها فساداً، بتخريبها وسفك دماء مخلوقاتها بدل عمارتها والاستفادة منها؛ ولذلك تساءلت الملائكة حائرين قائلين لربِّهم: ( قالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟) وسؤال الملائكة هنا ليس سؤال اعتراض على الله تعالى، ولا سؤال حسد لبني آدم، لأنَّهم ملائـكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؛ ولكنه سؤال استعلام واستكشاف وطلب معرفة. فقال الله تعالى مجيبا ملائكته: ) َقالَ إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ( ، سبق في علم الله أن سيكون من ذريَّة آدم الصالحون والطالحون، الطيِّبون والمفسدون، المهتدون والضالُّون؛ الكفرة والأنبياء، القتلة والشهداء… لحكمة يعلمها، وإرادةٍ يقدِّرها سبحانه وتعالى

************


خلق الله آدم من طين، ثمَّ نفخ فيه من روحه وسوَّاه في أحسن تقويم، وكرَّمه على المخلوقات بما أودع فيه من إحساس يشعر به، وعقل يدرك به

وفي تكوين آدم من طين ونفخ روح الله فيه، دلالة معنوية على طبيعة آدم وذريَّته، فإذا انحطُّوا في تعاملهم وأخلاقهم وسلوكهم نزلوا دركة الطين، وإذا أخلصوا دينهم لله وتحابُّوا فيه ارتفعوا وسموا إلى روحانية شفَّافة، فكانوا بذلك أقرب إلى عفو الله ورضوانه، ومن ثمَّ فإنَّ بني آدم -ولدي العزيز- إنَّما خلقهم الله ليعبدوه وحده لا شريك له، وليعمِّروا الأرض تقىً وصلاحا، وبهذا وحده يكونون جديرين بما خلقهم الله من أجله وهو الاستخلاف في الأرض، وهو تشريف أيَّما تشريف، وتكريم لا يدانيه تكريم

************


بعد أن خلق الله آدم وكرَّمه بالعقل، علَّمه أسماء الأشياء كلِّها، وهو أعظم تكريم خصَّ الله به آدم دون ملائكته، إذ عرض تلك الأشياء على الملائكة فاعترفوا بجهلهم وعجزهم، وبهتوا لمَّا رأوا آدم يعرفها جميعاً، وفي ذلك يقول الله جلَّ وعلا: ( قالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ).


وهنا، أمر الله ملائكته أن يسجدوا لآدم سجود تكريم واحترام، معترفين بما فضَّل الله به آدم عليهم، وبما فاض به الله عليه من علمه، وهذه إشارة أخرى – ولدي العزيز- لمكانة العلم وفضله؛ وتعليم من الله لنا بأن نعامل العلماء والصالحين بما يليق بهم من احترام وتقدير فضلاً من الله ونعمة، فسجد الملائكة كلُّهم أجمعون إلاَّ إبليس – وكان من الجنِّ – ففسق عن أمر ربِّه، وخالف أمره وتجبَّر واستكبر وأبى أن يسجد لآدم قائلاً في كبرياء وغرور: ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).

لقد كان هذا الحدث العظيم - ولدي العزيز - أوَّل معصية وأعظمها في الوجود، بخل آدم أن يسجد لآدم حسدا منه له، وتجبُّراً عليه، وتكبُّراً وغرورا بعنصره الذي هو النار، وكانت بداية الصراع بين الخير والشر كما سترى ولدي العزيز بحول الله

ارتكب إبليس بعصيانه ربَّه وخروجه عن أوامره معصية الأوَّلين والآخرين، فأصبح من الكافرين، واستحقَّ بذلك غضب الله ولعنته الأبدية عليه، وعاقبه الله جزاء هذا العصيان بأن طرده من جنَّته وحرمه من رحمته، وتوعَّده بالعذاب الأليم والسعير المقيم يوم القيامة


ولكن إبليس الطريد من رحمة الله طلب من الله أن يطيل عمره وينسأَ أجله، وأن ينظِره إلى يوم قيام الساعة، ولحكمة يعلمها الله أجاب طلبه قائلاً: ( قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (الحجر/ 37).


وتابع معي ولدي العزيز هذا الحوار الشيِّق بأسلوب القرآن الذي لا يدانيه أسلوب ولا يقترب منه بيان:

( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (الحجر/ 31- 38)


وأعلن إبليس منذ ذلك الحين عداءه الأبدي لبني آدم، وأقسم لينتقمنَّ من آدم وذريَّته بأن يُضلَّهم عن الطريق المستقيم، ويجرَّهم معه إلى جهنَّم والعياذ بالله

( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ) (الحجر/ 39-40).

ولكن الله سبحانه وتعالى وهو الرحيم بخلقه العادل في حكمه، أجابه بأنَّه لن يستطيع إغواء عباده المؤمنين المتَّقين، حيث يقول: ( إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ) (الحجر 42).


وعباد الله -ولدي العزيز- هنا، هم المؤمنون الصالحون المتَّقون الذين يخلصون عبادتهم لله ولا يشركون به أحداً، أولئك الذين يعترفون عقيدة وقولا وعملا بعبوديتهم لله ربِّ العالمين، مخلصين له الدين ولو كره المشركون

لكن، كيف بدأ الصراع بين إبليس اللعين وبين آدم في الجنة؟ وكيف سعى إبليس إلى إغواء أبينا آدم ليخرجه من الجنة حسدا منه ومكراً؟


سوف تتابع معي ولدي العزيز قصَّة هذا الصراع الذي هو في الحقيقة بداية للصراع الأبدي بين الحق والباطل، وبين الطاعة والمعصية، بين حزب الله وحزب الشيطان؛ ذلك ما سنتابعه في الحلقة القادمة بحول الله. وإلى ذلك الحين، أستودعك الله أمانتك ودينك وخالص عملك.

زيارات تعليقات
تقييمات : [1]
1183 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن