الإثنين 22 / 01 / 2018 - 10:08 صباحاً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   

   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
الرسول صلى الله عليه وسلم مربياً ومعلماً
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - الخميس 9 / 02 / 2012 - 06:56 صباحاً
أيها الأخوة المؤمنون  :ــ
لقد عشنا في الجمعة الماضية مع حبيبنا المصطفى   عشنا معه في بيته عشنا معه في طعامه وشرابه عشنا مع ملبسه وفراشه عشنا معه في تعامله مع أهله وخدمه ، ولا زلنا اليوم مع الحبيب المصطفى لتناول جانباً آخر من حياته  جانب مهم وعظيم نحن في أمس الحاجة إليه كآباء ، وفي أمس الحاجة إلية كمعلمين وكمربين في أمس الحاجة كدعاة ومصلحين ، الكل فينا يحتاج إلى أن يقتبس من حياة النبي  ، سنعيش اليوم مع ( الرسول مربياً ومعلماً ) نعم أيها الأخوة الأفاضل الرسول مربياً ومعلماً ، سنعيش مع أعظم مربي ومعلم عرفته الإنسانية ، لنرى كيف ربى النبي أصحابه ، فالنبي لم يؤلف كتباً ولكنه ألف وربى رجالاً لم يعرف لهم التاريخ مثيلاً ، وأخرج منهم جيلاً قرآنياً فريداً ، وكوّن منهم أمة وصفها ربها بوصف فريد متميز بأنها خير أمة أخرجت للناس ( كنتم خير أمة أخرجت للناس .. ) وأقام بهم دولة نشرت العدل في مشارق الأرض ومغاربها ، فأخرج منهم قادة وعلماء ومجاهدين ومربين ، لنرى كيف ارتقى الرسول  بأمة كانت تأكل بعضها بعضاً ، تأريخها مجموعة من المعارك والحروب ضاعت فيها أنفس وأرواح لتصبح بعد ذلك أمة تقود الأمم وتصوغ لها أهدافها ..
فهيا بنا لنرى الأسس التربوية التي ربي بها الرسول  أصحابه لنستفيد منها نحن كآباء في تربية أبنائنا ، ونستفيد منها كمعلمين في تربية وتعليم تلاميذنا ، لنستفيد كدعاة في توجيه وتعليم مجتمعاتنا ومن هذه الأسس:

أولاًً : ألإشفاق على المخطئ وعدم تعنيفه :
إن من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها الكثير منا ، أنه إذا أخطاء الابن أو التلميذ أو العامل ننهال عليه بالتأنيب والتوبيخ وربما الضرب ، وهذا من الأساليب التربوية الخاطئة وها هو الرسول صلوات الله وسلام عليه يعلمنا كيف نتعامل مع المخطئ ، فقد كان  يقدر ظروف الناس ، ويراعي أحوالهم ، يعذرهم على جهلهم ويتلطف في تصحيح أخطائهم ويترفق في تعليمهم الصواب ، ولا شك أن ذلك يملا قلب المنصوح حباً للناصح ، ومن ذلك ما رواه معاوية بن الحكم السلمي قال ( بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ عطس رجل من القوم  فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : وأثكل أمياه ، ما شانكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، سكت . فلما صلى الرسول  ، فبأبي هو وأمي ، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فو الله ما كرهني ، ولا ضربني ولا شتمني قال : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) أو كما قال  ، فأنظر أخي رعاك الله ، إلى هذا الرفق البالغ في التعليم ، وانظر أثر هذا الرفق في نفس معاوية بن الحكم وتاثرة بحسن تعليمه  ..

ثانياً : من الأسس التربوية ألتي ربي عليه أصحابه تشجيع المحسن والثناء عليه ليزداد نشاطاً وإقبالاً على العلم أو العمل ، مثلما فعل الحبيب المصطفى  مع أبي موسى الأشعري حين أثنى على قراءته وحسن صوته بالقرآن الكريم فعن أبي موسى أن النبي قال له : ( لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ) وهذا ما يسميه اليوم خبراء التربية بالتحفيز ، تحفيز الطالب على الاجتهاد والمذاكرة بتشجيعه والثناء عليه ، تحفيز العامل على أداء عمله على أحسن وجه ، من خلال شكره وتشجيعه وقد يكون التشجيع مادياً أو معنوياً ، وأثبت الدراسات أن التحفيز يدفع الإنسان إلى الاجتهاد سواء في عمله أو دراسته أو حتى عبادته ، أكثر من أتباع أساليب العقاب والتأنيب .

ثالثاُ : استعمال العبارات اللطيفة والرقيقة :
إن استعمال الخطاب اللطيف ، والعبارات الرقيقة يؤلف القلوب ويستميلها إلى الحق ، فقد كان  يمهد لكلامه بالعبارات اللطيفة والرقيقة ، وخاصة إذا كان سيعلمهم ما قد يستحيا من ذكره ، كما فعل عند تعليمهم آداب الجلوس لقضاء الحاجة إذ قدم لذلك بأنه مثل الوالد للمؤمنين ، يعلمهم شفقه بهم فقد قال  ( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، ولا يستطب بيمينه ) ما أعظمك من معلم يا رسول الله ، كيف لا تكون كذلك وأنت القائل : ( إنما بعثت معلماً ) ما أعظمك من مربي يا رسول الله ، حتى قضاء الحاجة علمتها لأصحابك وللمسلمين أجمعين ..

أيها الأخوة المؤمنون :
رابعاً : عدم التصريح والتشهير والاكتفاء بالتعريض وذلك في الأمور المذمومة ، لما في ذلك من مراعاة لشعور المخطئ ، وعدم كشفه أمام الناس ، ومن ذلك ما حدث مع ابن اللتبية حين استعمله النبي  على الصدقة ، فقبل الهدايا من المتصدقين ، فعن أبي حٌميد الساعدي قال : استعمل رسول الله   رجلا على صدقات بني سليم ، يدعي ابن اللتبية ، فلما جاء ، فقال : هذا لكم ، وهذه هدية ، فقال رسول الله  ( أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً ) ثم خطبنا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أما بعد فأني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولأني الله ، فيأتي فيقول : هذا لكم ، هذا هدية أهديت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقره لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رؤى بياض أبطيه يقول : ( اللهم بلغت ) .. وهكذا هو أسلوبه عليه الصلاة والسلام فهو لا يذكر أسم من أرتكب الخطأ ولا يشهرّ به أمام الناس كما يفعل بعض الناس ، الذين ينتقدون ويشهرون ويذكرون الأسماء فلان بن فلان فعل كذا وكذا بل وصل التشهير بالعلماء والدعاة والهيئات والمجتمعات ، وهذا مخالف لمنهجه  الذي إذا أراد أن ينتقد أحداّ يقول : ما بال أقوام ؟ ما بال أقوام ؟ .
.
أيها الآباء أيها المربون أيها المعلمون :
خامساً : ومن الأسس التي أتبعها الحبيب المصطفى  في التعليم والتربية: الغضب والتعنيف متى كان ذلك مطلوباً ، كأن يحدث خطأ شرعي من أشخاص لهم حيثية خاصة ، أو تجاوز الخطاء وأخذ يمثل بداية فتنة أو انحراف عن المنهج ، على أن هذا الغضب يكون غضبا توجيهياً ، من غير إسفاف ولا إسراف ، بل على قدر الحاجة ومن ذلك غضبه يوم نشب الخلاف بين الأوس والخزرج بعد أن حرش بينهم أحد اليهود فتداعى الفريقان السلاح السلاح وكادت تنشب حرب فبلغ ذلك رسول الله  فخرج إليهم فقال : يا معشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلية ، وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به عن الكفر وألف بين قلوبكم ؟ فعرف القوم أنها نزغه من الشيطان وكيدُ من عدوهم ، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً ثم انصرفوا مع رسول الله  سامعين مطيعين . وغضبه يوم أن جاء أسامة بن زيد يشفع في أمر المرأة المخزومية التي سرقت فقال  لأسامة : أتشفع في حد من حدود الله ، وغضب  من تطويل بعض أصحابه من الأئمة في الصلاة فقال : ( أيها الناس إن منكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة )

سادساً : التعليم بالتطبيق العملي بفعل الشئ أمام الناس كما فعل عندما صعد  المنبر فصلى بحيث يراه الناس أجمعون فعن سهل بن سعد الساعدي ، قال : رأيت الرسول  قام على المنبر فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ، ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ، ثم رفع رأسه ، ثم رجع القهقرى ، حتى سجد بالأرض ، فلما فرغ أقبل الناس فقال ( أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ) فما أجمل أن يعلم الأب ابنه والمعلم تلاميذه الصلاة والوضوء بشكل عملي بحيث يتوضأ ويصلي أمامهم ليتعلموا منه فإن هذا الأسلوب من أنجح أساليب التعليم والتربية .
أيها الأخوة الكرام الأعزاء :

سابعاً : التعبير برفع وإظهار الشئ الذي يتحدث عنه كما فعل  عند الحديث عن حكم لبس الحرير والذهب ، فعن علي بن أي طالب قال إن نبي الله أخذ حريراً فجعله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: ( إن هذين حرام على ذكور أمتي ) وفي رواية عند النسائي  عن أبي موسى ( أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها ) فجمع النبي  بين القول وبين رفع الذهب والحرير وإظهارهما أمام الناس ، حتى يجمع لهم السماع والمشاهدة فيكون ذلك أوضح . أقول ما تسمعون ..
الخطبة الثانية :
الحمد لله ..
أيها الأخوة المسلمون :
إن سيرة نبيكم  زاخرة بالمواقف التربوية والتعليمية ، التي ينبغي أن يستفيد منها المربون والمعلمون بل والمتخصصون في أساليب التربية والتوجيه ، لأننا قد أمرنا أ، نقتدي به في كل أحوالنا ( لقد كان في رسول الله أسوة حسنة )

فنجد تربية النبي  أصحابه على الصبر ويبشرهم عاقبة الأجر في الآخرة لا في الدنيا نجدها في مروره على آل ياسر وهم يعذبون بمكة ، يقابل العذاب الجسدي الذي يتعرضون له بكلمات قلائل : صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة .

نجد في سيرته  كيف كان يتفهم عوامل الضعف البشرية ، فيترفق بالعاصين ويرحم التائهين ، فنراه يتلقف الشاب المستأذن في الزنا ، فيتفهم دوافعه ويعينه على أسباب الخلاص مما هو فيه : فيخاطبه برفق أتراضاه لامك ، أترضاه لأختك ، وظل يكرر عليه ذلك والشاب يقول لا لا ، فقال عليه الصلاة والسلام كذلك الناس لا يرضونه ، فمسح على صدره ودعا له فخرج الشاب وأكره شئ إلى نفسه الزنا ويرفق بالأعرابي الجاهل ، فيمنع الناس من إيذائه أو مضايقته ولو بكلمه وهو يبول في قلب المسجد فيقول : دعوه يكمل بولته ثم أريقوا عليه سجلاً من الماء ، ويرفق بحفيده الحسن وهو يأخذ تمرة من تمر الصدقة فيضعها في فيه فيخاطبه النبي  معلماً إياه ( كخ كخ ) أما تعرف إن لا نأكل الصدقة ؟

ومن أعظم الدروس التي نتعلمها من سيرة الحبيب  هو تقديم البدائل والحلول ، وقد كان ذلك من دأب الشريعة فحين حرمت الزنا شرعت النكاح ، حيث حرمت الربا أباحت البيع فقد ورد في مسند الإمام أحمد أن غلاماً للنبي  أتاه ذات يوم بتمر ريان وكان تمر النبي  بعلاً فيه يبس فقال النبي : أنى هذا لتمر ؟ فقال : هذا صاع اشتريناه بصاعين من تمرنا ، فقال النبي  : لا تفعل هذا لا يصلح بع تمرك واشتر من أي تمر شئت .
وصلوا وسلموا ...

زيارات تعليقات
تقييمات : [3]
5427 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن