الخميس 26 / 04 / 2018 - 09:17 صباحاً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   

   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
تعزيز العلاقات التكاملية بين جمعيات تحفيظ القرآن والجهات الخيرية
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - الأحد 22 / 03 / 2009 - 10:41 صباحاً
تعزيز العلاقات التكاملية بين جمعيات تحفيظ القرآن والجهات الخيرية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين وبعد:
فإن جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في هذه البلاد المباركة منارات علم ومعالم هدى، ومحاضن تربية، ومواطن رتع " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا وما رياض الجنة قال: حلق الذكر" وكما أن هذه الأمة هي خير الأمم فإن أهل القرآن هم خير هذه الأمة " خيركم من تعلم القرآن وعلمه"
حلق التحفيظ معالم صدق على تقدم هذه الأمة وريادتها، حيث اختارت لأبنائها أفضل المجالس وأدبتهم بأحسن الأدب، وعلمتهم خير الكلام وهو كلام الله، وأبعدتهم به عن الشبهات والشكوك، فنفي الشك والريب جاء في صفحته الأولى (ذلك الكتاب لا ريب فيه)
لقد أقبل المجتمع السعودي على تحفيظ القرآن الكريم ومنه إلى العمل الخيري داعما ومشجعا وناشرا له بفضل الله تعالى ثم بفضل مدارسته للقرآن والاهتمام به تعلما وتعليما، فانتشرت المؤسسات والجمعيات الخيرية ذات النفع العام في ربوع بلادنا الحبيبة، بشتى اختصاصاتها: الإغاثية والعلمية والتربوية، والمهنية والصحية، والدعوية.
ولهذا بات من الضروري وضع برامج للعلاقات التكاملية بين الجهات والجمعيات الخيرية، حتى تتكاتف الجهود، ويمنع التكرار، ويقوى الإبداع، ويظهر التجديد، وتشحذ الطاقات، وتكتشف المهارات والقدرات والامكانات لدى العاملين فيها والمتطوعين معها.
فالتهاون بالعلاقات التكاملية يعني ضعف العمل الخيري في موارده وإدارته ونفعه للآخرين.
والعلاقات التكاملية المتميزة بين الجهات الخيرية تمثل حصنا منيعا يدرأ الأخطار عن العمل الخيري وينمي قدرات الجمعيات وإمكاناتها ويجدد طاقاتها ، ويزيد من مواردها ، ويرشد من الصرف من ميزانيتها.
وهي وسيلة للتعاون الذي أمر الله تعالى به فقال: " ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة: من الآية2) ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: من الآية103) (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الروم:31) ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (الروم:32)
وسبب في التلاحم وتقوية الروابط بين أهل الإيمان، فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ" رواه مسلم في كتاب البر والصلة (45) باب تراحم المؤمنين وتعاضدهم (17)
وفي المسند وصحيح مسلم " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا وَرَضِيَ لَكُمْ ثَلَاثًا رَضِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَأَنْ تَنْصَحُوا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ " المسند 14/87، ومسلم كتاب الأقضية (30) باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (5)
وجاء في صحيح البخاري  : بَاب التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ( في كتاب الصلاة)، بَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا (في كتاب الأدب) .
ولا نعني بالتكامل: الاندماج ، أو الذوبان ، أو الانضمام تحت إدارة واحدة ، كما أنه لا يقصد به مجرد حضور اللقاءات ، والتنسيق في معرفة أسماء المستفيدين فقط ... كثير من التطبيقات الخاطئة لمفهوم التكامل والتعاون والتنسيق عصفت بالجهات الخيرية وتسببت في زرع البغضاء والضغائن والأحقاد فيما بينها ، وهذا في الحقيقة لا يسمى تعاونا أو تنسيقا وإن لبس بلباسه ، وكل تعاون يقصد به الإحتواء وفرض السيطرة ، والصعود على أكتاف الآخرين واستنزاف جهودهم وأموالهم، واستصغارهم، وتهميش انجازاتهم وأنشطتهم، وعدم الاعتراف بطاقاتهم وقدراتهم، فهذا إيذاء للناس تحت مظلة العلاقات والتعاون، وأعجب ممن يسلك هذا المسلك لِمَ يسرب طاقاته ويستنزف موارده وقدراته في إضعاف الآخرين أو إيذائهم وإسقاطهم، فالجهد الذي يبذله في هذا لو صرفه في تطوير منشأته وتفعيل أنشطتها لتقدم على غيره وبارك الله في عمله .
فالعلاقات التكاملية هي التي تفضي إلى التكامل في العمل الخيري بتكميل الناقص ورتق الخروق، على أساس المحبة والترابط والتلاحم.
علاقات تكاملية مبني على الاحترام والتقدير لكل عامل في الجهات الخيرية، علاقات تشيد بالإنجازات وتحترم الخصوصية، وتؤمن بالتخصص في كل جمعية وجهة خيرية، وتعترف بطاقات كل جهة خيرية وتبرز ابداعاتها، وتحتفي بقياداتها، وتظهر سبقهم وتميزهم.
علاقات تكاملية واضحة لا تخفي الأفكار المستجدة، ولا تصادر الآراء، ولا وجود فيها للأسرار، يهمهم أن يعرف إخوانهم كل جديد عندهم، يختصرون عليهم الطرق التي سلكوها وعرفوها فيعرفونهم منحنياتها واستقامتها.
علاقات بعيدة عن الشكليات والمجاملات المضيعة للجهود والأوقات، وإنما تغوص في أعماق العمل الخيري وتتطلع على جميع التخصصات، وتتجاوز التكرار والتقليد، أو الانشغال بغير تخصصها مع وجود الجهة المتخصصة في ذلك. علاقات لا تبدد مواردها المالية والبشرية بتخصصات ليست لصيقة بها بسبب الحاجة الماسة إليها بل تتجه إلى الجهات الخيرية المتخصصة في مثل هذه المجالات ليتحقق التكامل وتتعزز العلاقات وتنخفض التكاليف، وتتوفر الموارد البشرية.
من ثمارالعلاقات التكاملية وفوائدها.
أولا : التكامل بين الجهات الخيرية من دلائل الإخلاص :
• فالعمل الخيري لا يعرف سر المهنة . (فلا خوف من سرقة الابتكارات ) روى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَتَحَمَّلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ " في كتاب العلم (42) باب ما جاء الدال على الخير كفاعله (14)
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا  " كتاب العلم (47) باب من سن سنة حسنة أو سيئة (6)
وفي صحيح مسلم  عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " كتاب العلم (47) باب من سن سنة حسنة أو سيئة (6) فهل يزهد أحد في هذه الأجور العظيمة من أجل حيلة (سر المهنة )
وقال الشافعي : " وددت أن الناس عملوا بهذا العلم ولم ينسبوا إلي منه حرفا " وكل يحافظ على أفكاره ويكره أن تنسب إلى غيره ما عدا الربانيين فإنهم يفرحون بانتشار أفكارهم ولولم تنسب إليهم .
فالهدف لدى الجميع تحقيق الخير ، فكل من حقق خيرا ينبغي أن نحبه وندافع عنه ، لأنه قام بعمل من مرادنا ومن أهدافنا .
• لا يستطيع فرد أو مجموعة من الناس أو جمعية أن تقوم بجميع الأنشطة وأن توفر جميع الاحتياجات للمجتمع ، ولهذا ينبغي أن ندرك جميعا أهمية تفعيل جميع أهل الخير وبخاصة الجهات الخيرية في الرقي بعملها ورفع هممها ، لأنهم بدورهم يحملون عنا فروض الكفايات ، ومن حمل عنك واجبا فقد أسقط عنك اثمه ،  قال شيخ الإسلام " وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره ، فما قام به غيره : سقط عنه ، وما عجز : لم يطالب به . وأما ما لم يقم به غيره وهو قادر عليه فعليه أن يقوم به ، ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على ذاك ، وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة وبحسب غيره أخرى ، فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب ، وهذا إلى عمل ظاهر واجب ، وهذا إلى عمل باطن واجب ، فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة ، وفي الوقوع أخرى ." مجموع الفتاوى 15166
ثانيا : التعاون يجدد الطاقة :
كثيرا ما يخمد الحماس وتضعف الهمم ، ويضوي التجديد ، ويكل الفكر ، ويقل الإنتاج ، وتتأخر النتائج ، فإذا ما تلاقى أهل الهدف الواحد انبعث العمل من جديد وتجددت الطاقة وعادت الحيوية مرة أخرى إلى أغصان الشجرة التي بدأت بالذبول وكادت أن تكون هشيما ، فأورث هذا التلاقي والتلاقح والتنسيق والتعاون الأمور التالية:  
• تطوير الابتكارات .
• شحذ الهمم إلى التسابق .
• التقدم والإنتاج والتفوق .
• العمل بأكثر من عقل. قال أحد السلف: " العاقل من أضاف إلى عقله عقول العلماء، وإلى رأيه آراء الحكماء ، فالعقل الفرد ربما زل، والرأي الفذ ربما ضل"
ثالثا : التعاون يحقق أعظم الاستثمارات
للتنسيق والتعاون بين الجهات الخيرية أثر كبير على تخفيض التكاليف والمصروفات ، بل إن التنسيق والتعاون يحقق لها استثمارات كبيرة ومنها :
• تخفيض التكاليف . المالية والفكرية والعملية .مع انجاز الأعمال الكبيرة التي قد لا تستطيعها جهة واحدة .
كثير من المشتريات تنخفض قيمتها الشرائية بنسب كبيرة عند الطلبات الكبيرة ، وعدد من الجهات الخيرية عادة ما تكون طلباتها متماثلة ، فلو تم التنسيق والتعاون بينها لوفرت مبلغا كبيرا من بند المشتريات .
كما يحقق التنسيق والتعاون تخفيضا في الجهود الفكرية والعملية ، فكم صرفت من أوقات وأموال في بحوث وأعمال متماثلة ، كان بالإمكان توفيرها لو تم الإطلاع والتعارف بين الجهات الخيرية فضلا عن التنسيق والتعاون .
• يمنع الازدواجية .. سواء في تقديم الخدمات ، أو تنظيم الأنشطة ، توزيع الأعمال .
• تخفيض الصرف على التطوير الإداري . فالاشتراك في الدورات ، والاستفادة مما عمل الآخرون في التنظيم الإداري وما صرفوه من أموال في عمل اللوائح والنظم وتوزيع الصلاحيات ، كل هذا يتأتى للجهات الخيرية ثمرة من ثمار التعاون والتنسيق .
رابعا : يقوم التعاون والتنسيق بين الجهات الخيرية بما لا تقوم به خزائن المال العالمية فهو:
• يحقق المحبة والألفة : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63)
• وسيلة إلى سلامة الصدر .
من المعلوم أن سلامة الصدر مطلب عظيم فهو بالإضافة الى الأجر والفضل المترتب عليه يحقق أمنا نفسيا في قلوب العاملين ، ويتولد من سلامة الصدر استجماع الهمم وتركيز الأفكار على البرامج الإنتاجية .
روى الإمام أحمد عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَسٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ " المسند 20124-125
فإذا كان هناك تعاون صادق فأنت تخدمني وأنا أخدمك فتحبني وأحبك ، فينقشع من سمائنا البغضاء والشحناء .
• طريق للتخفيف من العاطلين المشغولين بعيوب العاملين  ، فيكثر المؤيدون والمدافعون :
بُثينَ الزمي لا ، إن لا إن لزِمته             على كثرة الواشين أيُّ معونِ
• حفظ الأفكار من أن تند في أودية الشكوك وسوء الظن . لا شك أن أكبر مفرخة لسوء الظن ونشأة الشك هو التباعد بين الأخيار ، فيستغل ذلك شياطين الإنس والجن في زرع البغضاء والشحناء ، ودفع مسيرة سوء الظن بين العاملين في الجهات الخيرية . وليس شئ يكشف الظن ويوقف على الحقائق مثل الاجتماع والتعاون والتنسيق في العمل الخيري .
روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا " البخاري كتاب الأدب (78) باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (57) ومسلم في كتاب البر والصلة (45) باب تحريم الظن والتجسس (9)
هذا وإن جمعيات تحفيظ القرآن الكريم هي أولى الجمعيات بالأخذ بالمبادرة في تفعيل العلاقات التكاملية بينها وبين جميع الجهات الخيرية، ولعل ذلك يكون باكورة لمنظومة متكاملة في التنسيق والروابط بين جميع المؤسسات والجهات الخيرية.
ولكي يتمثل هذا الموضوع واقعا ملموسا بعيدا عن الخيال والتنظير أطرح المقترحات العملية التالية: لبناء العلاقات التكاملية بين جمعيات تحفيظ القرآن الكريم وبين الجهات الخيرية الأخرى.
• عقد ملتقيات مشتركة للمحسنين والمانحين وطرح المشروعات والبرامج والأنشطة المختلفة في هذه الملتقيات، فقد تبين من خلال التجربة تباين آراء ونظرات واهتمامات المحسنين بمثل تباين واختلاف الجهات الخيرية، فقد يتبنى واحد منهم نشاطا علميا بينما الآخر تهمه المشاريع الإغاثية، وثالث يقول: إذا شفي الناس عملوا وتعلموا فلا يتبنى غير النشاط الطبي.
• عقد مخيمات مشتركة في المواقع المحتاجة تمارس جميع الجهات الخيرية مع جمعيات تحفيظ القرآن كافة أنشطتها في هذه المخيمات،  وتبرز فيها تكاملها: (فجمعية تحفيظ القرآن تقيم حلقات تحفيظ، ومكتب الدعوة للمحاضرات، وجمعيات مكافحة التدخين لبيان أضراره، والمؤسسات الطبية للعلاج، وجمعية البر للإغاثة، وجمعية الزواج ورعاية الأسرة للدورات ودعم المتميزين في المخيم)
• إنشاء المشروعات الاستثمارية المشتركة ذات العائد الكبير ويقسم الريع حسب الحصص لكل جهة خيرية. فقد لا تستطيع جهة بعينها أن تقيم مشروعا استثماريا ذا عائد مجزي نظرا لضعف مواردها المالية.
• إنشاء المشروعات الوقفية المشتركة ذات الجدوى الاقتصادية العالية حسب حصص الجهات الخيرية وتنبري كل جمعية في تغطية حصتها في هذا الوقف من أهل الخير والإحسان.
• بناء موقع في النت يدعم العلاقات التكاملية بين الجهات الخيرية ويعرض مشروعاتها للداعمين والراغبين في المشاركة والتطوع.
• حيث أن الجميع بحاجة إلى ضبط تلاوته للقرآن الكريم، فينبغي أن يكون للعاملين في الجهات الخيرية الأولوية في فتح حلقات تحفيظ في جهاتها المختلفة.
• تدريب الحفاظ على التطوع في العمل الخيري فثمرة العلم العمل، والجهات الخيرية أولى الناس بهم، وهي المناخ المناسب لاستثمار علمهم.
• توظيف المتميزين من طلاب الحلقات في الجهات فهم من أميز المجتمع وأحق من غيرهم بهذه الوظائف.
• من العلاقات التكاملية أن يكون لطلاب الحلقات الأولوية في الاستفادة من خدمات الجهات الخيرية، فهم المتميزون في المجتمع.
• المستفيدون من الجهات الخيرية ينبغي ربطهم بحلق التحفيظ. حتى لا تكون مشاريعنا مشاريع تسمين للأجساد وضياع في الأخلاق.
• لمدرسي التحفيظ الأولوية في الاستفادة من الجهات الخيرية. فحفظ وجوههم ضمان لقوة وسلامة إنتاجهم بإذن الله تعالى.
• الاستفادة من طلاب الحلقات في  تشغيلهم في المشروعات الموسمية لدى الجهات الخيرية.
• تبادل الزيارات الميدانية بين جمعيات تحفيظ القرآن الكريم والجهات الخيرية الأخرى على اختلاف تخصصاتها وأنشطتها.
نموذج تطبيقي:
جمعية تحفيظ القرآن لديها حلق تحفيظ وفي موسم الصيام تحتاج إلى مشروع إفطار، ولديها عدد من الأساتذة والطلاب قصرت بهم ذات اليد عن القيام بحاجاتهم الأساسية، فتجد الجمعية تنشغل بالجمع لوجبة الإفطار، وطلب مساعدات للفقراء لديها، فتبدد طاقاتها وتنشغل عن برامجها التعليمية والتربوية بسفر الإفطار والسلات الغذائية للمحتاجين من منسوبيها.
فلو تكاملت مع الجهات الخيرية الإغاثية المتخصصة بهذا الشأن وقامت تلك بدورها بتوفير الإفطار، والسلات الغذائية، لتلاقحت الأفكار وتقاربت القلوب وتعاونوا جميعا على البر والتقوى، وهكذا الأمر في سائر البرامج والجهات الخيرية المتعددة التخصصات.
هذا وأسأل الله تعالى للجميع التوفيق والسداد.

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
900 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن