الأحد 21 / 10 / 2018 - 11:56 صباحاً    بتوقيت القدس الشريف
   
ذات صلة
   
   

   

مقالات الفرقان
   

اصدارات الفرقان
   

مقالات الإعجاز
   

تابعنا على Facebook
 
 
طرق غرس العزّة عند الطلاب
مؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن - - الأحد 22 / 03 / 2009 - 05:46 مساءً
من طرق غرس العزّة في قلوب الطلاب
اجاب عليها  فهد السيف التاريخ  6/2/1428
السؤال:
كيف أستطيع غرس حب العزة في قلوب طلابي؟

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لا شك أن سؤالك غاية في الأهمية، لاسيما في عصر تعيش فيه الأمة ذلة وهوانًا على أنفسها وعلى الناس، ولئن قلنا إن من أهم أسباب هذا الهوان تلك الهزيمة النفسية وذلك الشعور بالدون في ذواتهم فنحن لم نبعد النجعة، وإن المسلمين حينما يشعرون بالعزة تسري في جوانحهم وفي عروقهم فإنهم –بإذن الله- يَعِزُّون، فمن يستعز يعزه الله ومن يستذل يذله الله، وحيث تضع نفسك تكون. والشعور بالعزة يجعل النفس إيجابية في التعامل مع النفس والواقع، ويجعلها أكثر عطاء، بخلاف الذلة التي تسبب السلبية والوقوف أسفل السلم، حيث يظن المهزوم أن هذا المكان هو اللائق به لا ينبغي له أن يتجاوزه، فلا يُعْمِل فكره وعقله في كيفية صعود السلم. وإذا انتقلنا من تشخيص هذا الواقع ووصفه إلى الحلول التي يمكن أن تسهم في انتشال تلاميذك وأبنائك من الإحساس بالدون إلى العزة فإننا سنبدأ بك أنت: - كن قدوة صالحة لتلاميذك بإحساسك الداخلي وشعورك النفسي أنك بدينك عزيز، فإن هذا الشعور سيجعل من أحاديثك وأسلوبك في الخطاب يؤثر فيمن حولك ويفيض عليهم بالشعور نفسه، وغير خاف عليك أن المقصود بالعزة في الحديث ليس التعالي في الخطاب، أو الكبر، ولكن المقصود: إحساس الآخرين أنك لا تشعر بذات الهوان الذي يشعر به الكثيرون، وأنك لا تشعر تجاه العدو الكافر أنه عزيز وأنت ذليل، بل على العكس من ذلك تماما، بخلاف تعاملك مع تلاميذك وإخوانك فإنه يكون بأسلوب المحب المشفق، (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين). -من أهم الأسباب المعينة على غرس العزة في نفوس التلاميذ: قلع أسباب الهزيمة النفسية من جذورها وانتشال أسباب الذلة والصغار من نفوسهم، فإن هذا الواقع المر الذي تعيشه الأمة الإسلامية إذا لم يتم التعامل معه بالطريقة الصحيحة فسيكون سببا في غرس الذلة، وكثرة الطَّرق على مآسي الأمة، وكثرة الحديث عن حروبها وقتلاها وأسراها وتخلفها وتبعيتها يعود على النفس بالشعور بالهزيمة النفسية، لاسيما وأن الإعلام اليوم يلعب دورا بارزا في ذكر المآسي والآلام، فأسوأ الأخبار أهمها، وكلما كان الخبر مؤلما كان أكثر تشويقا، سواء في الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء أو غيره، ولعلك حين تتأمل أو خبر في نشرة الأخبار فستجد أنه: (قتل وإصابة...) وعليه فلسنا بحاجة إلى تكريس هذا المفهوم الذي أصبح جزءا من حياتنا اليومية نأكله ونشربه. ولعلك تطالع كتاب الدكتور: عبدالله خاطر (الهزيمة النفسية) لمزيد من الفائدة حول الموضوع. -ما أجمل أن يشعر تلاميذك بالثقة في أنفسهم وذواتهم، فإن الشاب إذا شعر أنه قادر على العطاء أكثر، وأن بإمكانه إحداث نوع من التغيير في الواقع كان أكثر إيجابية ونشاطا وحيوية، ومن الخطأ أن نكثر من اللوم والتجريح لتلاميذنا ونشعرهم داخليا أنهم غير قادرين، والأفضل: أن يشعر حتى التلميذ البليد بإمكانية تجاوز هذا الضعف إلى مستويات متقدمة لو فعل كذا وكذا، وستجد تلاميذك رائعين تبتهج لهم نفسك وتُسر، والثناء والمديح حتى للضعيف يشد أزره ويرفع همته، كما أن التحطيم والسخرية يخلق شابًا يائسًا غير قادر على تجاوز مكانه. - أيضا من الجيد أن يكون عند تلميذك شعوره بمكانته الشخصية عند الله، فإنه مهما كان يظن نفسه خيرٌ من ملء الأرض من غيره ممن هم من حطب جهنم –أعاذنا الله وإياكم-. -وتابع للنقطة السابقة اعتزاز التلميذ بدينه الذي يحمله بين جوانحه، فإنه العزيز والكافر هو الذليل "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" والله تبارك وتعالى أرشد نبيه - صلى الله عليه وسلم-أن يعتز بدينه في أحلك الظروف وأقساها في غزوة أحد "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" فإن الكافر مهما بلغ من التفوق العلمي والتقني سيبقى عند الله حقيرا ذليلا، حيث لم يدله علمه على ربه –سبحانه-، وهكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبث هذه الروح المتفائلة في نفوس صحابته في الظروف الصعبة، كما في العهد المكي، حين كان يبشرهم بمستقبل زاهر وغد مشرق "ولكنكم تستعجلون" وكما في غزوة الخندق وغيرها. -من المهم أيضا: تعليق قلوب التلاميذ بربهم تبارك وتعالى، وأنه مولى المؤمنين وناصرهم ومعهم، ولو كانت أمم الأرض كلها ضدهم، "وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيرًا"، ومن أمثلة ذلك في السيرة النبوية ما حدث عقيب غزوة أحد في وقت يدب الضعف والخور في نفوس عدد لا بأس به من المسلمين، حين كان أبو سفيان يتباهى أمام المسلمين بالنصر، ويقول: يوم بيوم، فيرد علي عمر –رضي الله عنه-بتوجيه من النبي -صلى الله عليه وسلم- قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، ولما قال أبو سفيان: اعلُ هُبَل، رد عليه عمر -رضي الله عنه-: الله أعلى وأجل، ، حتى قال: الله مولانا ولا مولى لكم، فإذا تعلقت قلوب التلاميذ وقلوب المؤمنين بربهم –سبحانه- وأحسوا بقربه منهم وأنه معهم ومطلع على أحوالهم وعارف بما يصيبهم اطمأنت نفوسهم، وشعروا بالعزة لأن الله –تعالى-مولاهم "فنعم المولى ونعم النصير". -كما أن من المهم التذكير بماضي الأمة الذي كانت فيه أمة الأمم وجالية الظُلْم والظُلَم، لتعلقها بربها -سبحانه-، وأنها إن أحسنت الرجوع إليه فإنه سيبدل ذلها عزا، "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وليس بعد أمة بدأت برجل واحد هو محمد -صلى الله عليه سلم-حتى انتشرت هذه النقطة في أرجاء واسعة كبيرة من العالم خلال مدة وجيزة، مع التذكير أن هذه الحضارة وذلك التقدم الذي وصل إليه الغرب إنما حصل لهم بعد صعودهم على أكتاف حضارة المسلمين في وقت مضى، فهم الذين أسسوا لهذه العلوم، وهم قادرون –بإذن الله- إلى العودة لصدارة الأمم، ولا يكن التغني بالماضي مخدرا لأبنائنا، وإنما يكون كالملح يشحذ الهمم. -ومع التذكير بالماضي فلا ننسى أن نذكر بمستقبل الأمة الموعود، الذي جاءتنا به الأخبار الصحيحة، وأنه هذه الأمة ولود، فالمستقبل مشرق –بإذن الله-مع تدعيم ذلك بشواهد من الواقع، وأن سنة الله الكونية أن قوى الظلم والطغيان إلى زوال واختفاء مهما بلغوا من العتو "أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال". -كما ينبغي التذكير بحال المؤمنين وحال الكافرين في المستقبل البعيد –في الآخرة-فإن النصر الحقيقي والعزة الحقيقية هي التي تحدث في النهاية، حين يستظل المؤمنون بكنف الرحمن "ذلك الفوز الكبير"، ويبقى أعداء الله في جهنم –نسأل الله السلامة والعافية-. -ولا أنسى -أيها المعلم النابه- تذكيرك أن تتلمس مواضع البشائر ومواطن القوة لتبثها وتنشرها، وتشعرهم أن الأمة لا يزال فيها خير كثير، تشهد بذلك المساجد، وتشهد له حلقات القرآن والمؤسسات التربوية التي أضحت اليوم أكثر نشاطا وتنظيما من ذي قبل، وأن العودة إلى التمسك بشعائر الدين أصبح اليوم أكثر شيوعًا بفضل الله تعالى. وإذا ما انتقلنا إلى الجانب العملي والأمثلة الجلية التي تعزز الثقة في النفس –سالفة الذكر- وتعزز الثقة في الأمة، فسأذكر لك ما يلي: - القيام بورش عمل بين الطلاب يناقشون فيها سويا هذا الموضوع، فتقوم مجموعة مثلا: بجمع أمثلة تشحذ الهمم، ومجموعة أخرى تناقش سبل زرع وغرس العزة في شباب الأمة وهكذا. - طرح مسابقة أو غيرها في الرسوم الفنية أو الأعمال الفنية بمعنى أعم والتي تعبر عن هذا المعنى بجلاء، أو طرح مسابقة كاريكاتورية –شرعية-للمعنى نفسه. - مطالبة الطلاب بالمشاركة الفاعلة في الأنشطة الطلابية اللاصفية والتي من شأنها تنمية وغرس الثقة في النفس، ومنه أيضا: الإذاعة الصباحية، والاستفادة من أوقات الفسح، ومسابقات الإلقاء ونحوها، ولا بأس أن يكون ضمن ذلك حديث حي عن موضوع العزة نفسه. - ومن المقترحات العملية والأمثلة الواقعية سهلة التطبيق: إقامة دورات مناسبة للتلاميذ، فيما يعزز هذه الجوانب، مثل: دورات في كيفية التعامل مع الكبار، أو الضيوف، ودورات في الإلقاء، ودورات مهارية في عدة مهارات سواء كانت حاسوبية، أو مهارات في الحرف اليدوية، أو غيرها. - من الجميل أن يكون الطالب هو الذي يحصل على هذه القيم الجميلة بنفسه، فيُفَعَّل الطالب نفسه ويقنع نفسه بنفسه عن طريق البحوث والتلخيص والاستماع الذاتي، ومن أجل التوضيح أضرب لك بعض الأمثلة: تلخيص سيرة أحد المعتزين بدينهم، مثل: شيخ الإسلام ابن تيمية أو العز بن عبدالسلام أو المنذر بن سعيد البلوطي، أو غيرهم مما يملأ التاريخ الإسلامي، ومن ذلك: تلخيص بعض ا لغزوات والحروب في التاريخ الإسلامي، كغزوة أحد وما أعقبها من يقظة للمسلمين، ومنه غزوة الأحزاب التي كانت في وقت حرج للمجتمع المسلم، ومنه معركة عين جالوت التي جاءت بعد هزيمة المسلمين في بغداد وسقوط الدولة العباسية عام656هـ، ومن البحوث المقترحة: جمع الأحاديث النبوية في مستقبل هذا الدين، وكذلك تلخيص بعض الأشرطة التي تخدم الموضوع نفسه، هذه مجرد أمثلة توضيحية، وأنت أعرف بحال تلاميذك وما يناسبهم. - من المسابقات المقترحة: المسابقات الشعرية المفيدة في تعزيز الشموخ الإسلامي في زمن الانكسار، أو حتى قصص وروايات أدبية وغيرها. هذه بعض المقترحات التي أرجو أن تسهم معك في زرع العزة في نفوس تلاميذك، راجيا أن أكون شريكا معك في ثواب تعليمهم، وهذه المقترحات تصب في نقطة واحدة هي: نزع أسباب الذلة، والإشارة إلى وميض النور الذي يشع في ثنايا الأمة. نفعنا الله وإياك بما نقول ونسمع ونقرأ ونكتب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
1106 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

الحقوق محفوظة لمؤسسة الفرقان لتحفيظ القرآن